أحمد بن علي القلقشندي

476

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المراقبة بالسّبب الأقوم الأقوى ، مجدّدا رسوم هذه الصناعة الَّتي ربعها قد درس ومحلَّها قد أقوى ، فإن « المتّقي للَّه » « الرّاضي » به هو « الراشد » « الفائز » بالسّعادة ، و « المتوكَّل » عليه « المطيع » له هو « الواثق » ببلوغ القصد الحائز للإرادة ؛ وليطرّز حلل البيان بوشي بنانه الَّذي أصبح ديباج الطَّرس به « معتزّا » ، وليقوّم معاني البديع بعامل قلمه الخطَّيّ الَّذي أمسى الفضل به كالسّمهريّ قائما مهتزا ، « مستكفيا » بما يصرّعه ويرصّعه نظما ونثرا من البدائع ، « مستعليا » لما يرفّعه ويفرّعه من غرر الفقر ، ودرر الفكر ، بخاطره الوقّاد النّقّاد المنقاد الطائع ، « مقتفيا » فيما ينشئه آثار ما يصدر عن « الحاكم » و « الآمر » ، « مكتفيا » فيما يبديه بمقدار ما تبرز به المراسيم والأوامر ، « حافظا » للسّرّ « العزيز » كاتبا كاتما فلا يعضده فيه « عاضد » ولا يظفر به « ظافر » ، « معتمدا » على الكتمان في جميع ما يورده ويصدره ، مقتصدا بالتّوفيق في سائر ما يخفيه ويظهره . والوصايا فمن آدابه تستفاد ، والنّصائح فلها منه المبدأ وإليه المعاد ؛ فليتسنّم ذروة أعلاها ، وليتنسّم نفحة ريّاها . . . توقيع بشهادة دار الضّرب بطرابلس ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زال رأيه الشريف يقرّب من الأمور صوابا ، ولا برح أفق سماء مملكته الشريفة يطلع بفلكه بدرا منيرا وشهابا - أن يرتّب فلان . . . : لأنه العدل الَّذي اشتهرت عدالته ، والأمين الَّذي بهرت فظهرت أمانته ، والرّئيس الَّذي ما برح صدر المحافل ، والفاضل الَّذي فاق بفضله على الأقران والأماثل ، وشهدت بنزاهته المشهورة الأواخر والأوائل . فليباشر هذه الوظيفة مباشرة مطابقة لعدالته المشهورة ، معربّة عن أصالته المخبورة ، موضّحة عن ديانته الَّتي غدت في العالمين معروفة غير منكورة ، ليصبح هذا المنصب مشرقا بنوره ، سنيّ الأرجاء بساطع ضياء شهابه ونور بدوره ؛ وهو - أعزّه اللَّه - غنيّ عن وصيّة منه تستفاد ، أو تنبيه على أمر منه يبدأ